الشيخ الطوسي
130
تلخيص الشافي
أراد منازل الأزواج التي يسكنون فيها زوجاتهم ، ولم يرد به : إضافة الملك . فأما ما روي من قسمة النبي صلّى اللّه عليه وآله الحجر بين نسائه وبناته ، فمن أين هذه القسمة تقتضي التمليك دون الاسكان والانزال ؟ . ولو كان قد ملكهن ذلك لوجب أن يكون ظاهرا مشهودا ، وانما ترك أمير المؤمنين عليه السّلام الحجر في يد الأزواج لمثل ما ترك المطالبة بفدك ، وقد تقدم . [ تعلن فاطمة غضبها على الشيخين وتوصي بدفنها ليلا ] والذي يدل على صحة دعواها وأنها كانت مظلومة بالدفع عن حقها : ما تواتر الخبر به بأنها بعد مفارقتها لذلك المجلس لم تكلمهم حتى ماتت وأوصت أن تدفن ليلا ، ففعل ذلك أمير المؤمنين ، ولم يصليا عليها . وروي أنه رش أربعين قبرا حتى لا يبين قبرها من غيره من القبور ، فيصلون عليه . ومثل هذا لا يفعل بمن ترضى بأفعاله ، ولا كانت عليها السلام تفعل مثل هذا بمن هو مصيب في فعله ، وليس لأحد أن ينكر ما قلناه ، لأن الروايات بذلك أكثر من أن تحصى . والقصة أشهر من أن تخفى « 1 » . روى الواقدي باسناده : قال : سألت ابن عباس : متى دفنتم فاطمة ؟ قال : دفناها بليل بعد هدأة . قال : قلت : فمن صلى عليها ؟ قال : علي عليه السّلام وروى الطبري عن الحارث بن أبي أسامة عن أبي أسامة عن المدائني عن أبي زكريا العجلاني : أن فاطمة عليها السلام عمل لها نعش قبل وفاتها ، فنظرت إليه ، فقالت : سترتموني ستركم اللّه . قال الطبري : والثبت في ذلك زينب لأن فاطمة دفنت ليلا ولم يحضرها إلا العباس وعلي والمقداد والزبير .
--> ( 1 ) راجع : هامش ص 142 من الجزء الثاني ، فقد استعرضنا هناك المصادر التي تثبت ان فاطمة عليها السلام ماتت وهي غضبى على الشيخين ، وأوصت أمير المؤمنين ( ع ) ان يدفنها ليلا ، وان لا يحضرا جنازتها فلا حاجة بنا إلى تخريج الروايات الآتية في هذا المعنى .